عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )

479

لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام

وأطباء هذه العلل القلبية والأمراض النفسية المعنوية هم علماء الطريقة والحقيقة ، الذين هم أكابر الشيوخ ، فإنهم بنفوذ بصائرهم يشاهدون تلك الأمراض في الطالب السالك ، فيعلمون ما تقتضيه تلك العل بحسب حالها في تفاوت أحكامها ، في القلة والكثرة ، والشدة والضعف ، من كثرة الانحجاب وقلته ومن اختصاص كل واحد منها بأثره المعين في السالك بحيث صار منها ما يوجب لبعض الناس الإعراض عن السلوك بالمرة ، ولبعضهم بطؤ التنبه لذلك ، ولبعضهم التوقف في وقت سلوكه في بعض المراتب والمقامات والأحوال ، ولبعضهم سرعة التعدي من مقام وحال إلى ما فوقه . وطبيب الأنفاس هو العالم الرباني العارف بحال كل واحد من الحجب والأحكام والتعويقات التي لا بد لمن قصد باب القرب من حضرة الذات من رفعها وإزالتها . وهو - أعنى طبيب الأرواح - هو العارف بما يزال به كل واحد منها ، وما يضاده بالنسبة إلى كل سالك ، من الأقوال والأذكار والأعمال القلبية القابلة لاختصاصه ، أعنى طبيب الأرواح بعلم البصيرة النافذة المؤيدة بالرأي الموافق عن الشهود المحقق ، والعلم اليقيني بمراتب الخلق ، وبأسماء الحق ، ووقوفه على أسرار المنازل والمقامات ، لتحققه بها صورة ومعنى ، كما هو عليه حال الأنبياء والرسل عليهم السلام ، وكبار الأولياء والمشايخ الذين أفاض اللّه عليهم من العلوم الثلاثة التي هي [ 116 ظ ] علم الشريعة والطريقة والحقيقة ، معرفة ما يصالح به تلك العلل والأمراض الحاصلة في نفسه ، الساري أثرها إلى روحه وسره ، بما يضادها إلى أن تزول تلك الأمراض ، ويظهر اعتدال المزاج المعنوي الذي هو القلب الوجداني الاعتدالى ، فإن ملازمة أحكام الشريعة هي بمثابة ما يحفظ به الصحة من الطعام والشراب الملائم للمزاج